نشر Zawjni · آخر تحديث
عرض أمين لموقفي الفقه السني والشيعي من زواج المتعة: أدلة كل فريق وجوابه عن أدلة الآخر، ونقاش دعوى الفوائد في الميزان الشرعي والاجتماعي.
زواج المتعة في الفقه الإسلامي: الموقف السني والشيعي بأمانة
الإجابة المختصرة: زواج المتعة (النكاح المؤقت بأجل ومهر معلومين) محرم عند مذاهب أهل السنة الأربعة جميعًا بأحاديث النهي الصريحة وإجماعهم المنعقد، ومباح عند الفقه الشيعي الإمامي بشروط عندهم. ومن يبحث عن فوائد زواج المتعة إنما يقرأ عادة أدبيات المدرسة المجيزة، ولذلك يعرض هذا المقال الموقفين بأدلتهما بأمانة، ثم يزن دعوى الفوائد بميزان الشرع والواقع.
وهذا المقال تثقيف علمي مقارن لا فتوى ولا جدل مذهبي، فمن أراد حكمًا لواقعة بعينها فليسأل أهل العلم والمرجعية المعتبرة في بلده ومذهبه.
لماذا يبحث الناس عن فوائد زواج المتعة؟
الإجابة المباشرة: خلف هذا البحث أربعة جمهور مختلفون: قارئ نشأ في بيئة تجيز المتعة ويريد معرفة حجج مذهبه، وقارئ سني سمع المصطلح ويريد فهم أصل الخلاف، وشاب يضغط عليه العزوف وتكاليف الزواج فيبحث عن مخرج، ومستخدم إنترنت صادف دعاية لمواقع تروج للعلاقات المؤقتة بغلاف فقهي. ولكل واحد من هؤلاء جوابه في هذا المقال.
ومنهجنا في العرض شرطان: الأمانة والوضوح. فالأمانة تقتضي عرض أدلة المدرسة المجيزة كما يقررها أصحابها لا كما يلخصها خصومها، والوضوح يقتضي بيان أن المحرر في مذاهب أهل السنة قاطبة هو التحريم المؤبد، وأن هذا ليس رأيًا معاصرًا بل إجماع منعقد من قرون. ومن أراد التعريف الأساسي بالمتعة وخصائصها قبل الخوض في الأدلة فليبدأ بدليلنا التأسيسي: ما هو زواج المتعة.
وأما من دفعه للبحث ضيقُ ذات اليد عن الزواج فرسالتنا له مبكرة: الشرع لم يتركك بين حرام وعنت، وستجد في أواخر المقال الطرق المشروعة الميسرة التي فتحها الفقه لمن كانت هذه حاله.
وستلاحظ أن كل قسم من أقسام المقال يخاطب واحدًا من هذه الجماهير الأربعة على وجه الخصوص، فاقرأ ما يعنيك مباشرة أو اقرأه كله لتكتمل عندك الصورة من أطرافها.
الموقف السني: التحريم المؤبد وأدلته
الإجابة المباشرة: مذاهب أهل السنة الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) متفقة على تحريم نكاح المتعة وبطلان عقده، استنادًا إلى أحاديث النهي الصحيحة الصريحة، وإلى أن التأقيت ينافي مقاصد النكاح من السكن الدائم وبناء الأسرة وحفظ النسب.
وعمدة الأدلة حديثان في أعلى درجات الصحة: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وحديث سبرة الجهني رضي الله عنه عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: إن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة. فالنص على التأبيد (إلى يوم القيامة) قاطع لدعوى بقاء الإباحة الأولى.
ويعضد النصوصَ عندهم دليلُ حصر القرآن للحِل في الزوجية وملك اليمين: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾، والمتمتع بها عندهم ليست زوجة على الحقيقة: لا توارث بينهما، ولا تحسب في عدد الزوجات، وأحكامها مفارقة لأحكام الزوجية في مواضع كثيرة حتى عند من يجيزها، فخرجت عن الحصر القرآني. ثم انعقد عمل الصحابة والتابعين والأئمة على ذلك حتى صار إجماعًا محررًا في كتب المذاهب.
الموقف الشيعي الإمامي: الإباحة وشروطها عندهم
الإجابة المباشرة: يذهب الفقه الشيعي الإمامي (الاثنا عشري) إلى بقاء إباحة المتعة، ويعدها عقدًا مشروعًا له أحكام مفصلة عندهم: صيغة تذكر فيها المدة والمهر، وعدة بعد انقضاء الأجل، وثبوت نسب الولد إن وجد، من غير اشتراط ولي للثيب ولا شهود ولا إعلان.
وعمدة أدلتهم: قوله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ على أنها في نكاح المتعة بقرينة لفظ الاستمتاع والأجر، وثبوت الإباحة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم اتفاقًا، وقولهم إن النهي إنما صدر من عمر بن الخطاب رضي الله عنه باجتهاده فلا ينسخ الإباحة النبوية، مع روايات عن أئمة أهل البيت عندهم في بقاء الحل. وتفصيل أحكامها في كتبهم الفقهية واسع، وملخصه متاح في مادة زواج المتعة في ويكيبيديا بمصادره.
وهذا العرض لأدلتهم من باب الأمانة العلمية التي شرطناها، ولا يلزم منه تصحيحها، فلكل مدرسة منهجها في التصحيح والاستدلال، والفقرة التالية تعرض جواب علماء أهل السنة عن هذه الأدلة واحدًا واحدًا.
جواب علماء أهل السنة عن أدلة الإباحة
الإجابة المباشرة: أجاب علماء أهل السنة عن الأدلة الثلاثة: فآية الاستمتاع عندهم في مهر النكاح الدائم بدلالة سياق آيات النكاح قبلها وبعدها، والإباحة الأولى ثابتة لكنها منسوخة بنص نبوي صريح لا باجتهاد أحد، وإعلان عمر رضي الله عنه إظهار للتحريم النبوي وإلزام به لا إنشاء له.
عن الآية: السياق كله في النكاح الدائم: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين﴾، فالاستمتاع المذكور هو الانتفاع بالزوجية، والأجر هو المهر، كما سمى القرآن المهر أجرًا في مواضع أخرى: ﴿وآتوهن أجورهن﴾ في نكاح دائم بلا خلاف.
عن دعوى بقاء الإباحة: النسخ ثابت بحديث سبرة الصريح: إلى يوم القيامة، وهو نص نبوي رواه مسلم لا اجتهاد صحابي. فالإباحة الأولى كانت رخصة ظرفية في الغزو ثم رفعت رفعًا مؤبدًا كما تدرج التشريع في الخمر.
عن أثر عمر: إعلانه رضي الله عنه على المنبر كان إلزامًا بحكم ثابت وقطعًا لعمل من لم يبلغه النسخ، بدليل أن الصحابة أقروه ولم ينازعه أحد منهم في أصل الحكم، وفيهم علي رضي الله عنه نفسه راوي حديث النهي. فحمل الأمر على أنه تشريع عمري محض يصادم رواية علي قبل أن يصادم غيرها.
وبعد هذا العرض المتقابل يبقى الخلاف قائمًا بين المدرستين كما هو منذ قرون، ومقصودنا تمكينك من فهم بنية الخلاف لا حسمه في مقال، فالقارئ السني عمدته إجماع مذاهبه، ولكلٍ مرجعيته التي يسألها.
الموقفان من زواج المتعة في جدول واحد
| وجه المقارنة | الفقه السني (المذاهب الأربعة) | الفقه الشيعي الإمامي |
|---|---|---|
| حكم المتعة | محرمة، والعقد باطل | مباحة بشروطها عندهم |
| الدليل الرئيس | أحاديث النهي (خيبر، وتحريم الفتح المؤبد) والإجماع | آية الاستمتاع على تفسيرهم، وروايات أئمتهم |
| الإباحة الأولى في عهد النبوة | ثابتة ثم نسخت نسخًا مؤبدًا | ثابتة وباقية لم تنسخ عندهم |
| الولي والشهود والإعلان | لا يتصور أصلًا لبطلان العقد | لا تشترط في المتعة عندهم |
| التوارث بين الطرفين | لا عقد فلا توارث | لا توارث في المتعة عندهم أيضًا |
| العدة بعد الفراق | عدة وطء الشبهة إن وقع بجهل | عدة مخصوصة أقصر من عدة الدائم عندهم |
| النظرة لدعوى الفوائد | مفاسدها الواقعية شاهد لحكمة التحريم | تعد عندهم حلًا لظروف العزوبة والحاجة |
دعوى الفوائد في الميزان: ماذا يقول الواقع؟
الإجابة المباشرة: يذكر المجيزون للمتعة فوائد مثل: إعفاف العازب، وحل ضائقة من لا يقدر على زواج دائم، وستر الأرامل. والنظر الواقعي المنصف يكشف أن كلفة هذه الحلول تقع على أضعف طرفين في المعادلة: المرأة التي تتنقل بين عقود مؤقتة بلا استقرار ولا حقوق ممتدة، والطفل إن ولد في علاقة مصممة أصلًا على الانقضاء.
فالمرأة في المتعة بلا نفقة ممتدة ولا سكن ولا توارث حتى عند من يجيزها، وتحمل وحدها غالبًا تبعات ما بعد انقضاء الأجل. والنقاش الاجتماعي حول آثار المتعة على النساء قائم ومحتدم حتى داخل المجتمعات التي تجيزها فقهًا، وهو نقاش موثق في أدبياتهم وإعلامهم قبل غيرهم. وهذا الاعتبار المآلي نفسه هو الذي عبر عنه فقهاء أهل السنة قديمًا بقولهم إن النكاح شرع للسكن الدائم والنسل والصهر، وكلها معانٍ لا تتحقق في عقد ينتهي بساعة أو شهر.
ثم إن أخطر ما في سوق الفوائد اليوم أنه صار غطاء لاستغلال صريح: مواقع وحسابات تروج للمتعة عربيًا مستهدفة نساء في ظروف هشة ورجالًا يبحثون عن حلال سهل، وغالبها احتيال مالي أو ابتزاز، وقد فصلنا التعامل مع هذه المواقع في مقال موقع لزواج المتعة: الحقيقة كاملة، وعلامات الاحتيال عمومًا في دليل النصب والملفات المزيفة.
وقاعدة التقييم التي ننصح بها كل قارئ مهما كان مذهبه: قيم أي ترتيب زوجي بسؤالين لا ينفصلان: ما حكمه في مرجعيتك الشرعية؟ وماذا يبقى للطرف الأضعف فيه إذا ساءت الأمور؟ فالعقود التي تنهار إجاباتها أمام السؤال الثاني كثيرًا ما تكون قد التمست لها مخارج ملتوية أمام الأول أيضًا، والعكس بالعكس: فالزواج الدائم المعلن الموثق يجيب عن السؤالين معًا بثبات في كل المذاهب.
البدائل المشروعة لمن ضاقت به الحال
الإجابة المباشرة: لمن دفعه للسؤال عن المتعة ضيقُ القدرة على الزواج، فالشرع فتح له ثلاثة أبواب مشروعة: تيسير المهر والتكاليف فالسنة أيسر مما صنعه العرف، وزواج المسيار الدائم الكامل الأركان لمن ناسبت ظروفه صورته عند من يجيزه، والاستعفاف بالصوم لمن لم يجد، مع وعد الله للمتعففين بالغنى.
التيسير: قال تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾، وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا لم يجد إلا تعليم القرآن مهرًا. فالمغالاة في المهور والحفلات عرف اجتماعي يعالج بالتيسير لا بالعقود المؤقتة.
المسيار بضوابطه: عقد دائم كامل الأركان تتنازل فيه الزوجة عن بعض حقوق العشرة، أجازه أكثر المعاصرين، وهو الفارق الجوهري عن المتعة: دوام العقد واكتمال أركانه. تفصيله في دليل زواج المسيار.
الاستعفاف: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. فجعل للعاجز طريقًا محددًا هو الصوم لا العقود الملتبسة، مع السعي في أسباب القدرة، والله لا يضيع أجر من صدق.
ولا تنس البعد العملي في تحصيل القدرة نفسها: فكثير ممن يظن نفسه عاجزًا عن الزواج إنما هو عاجز عن صورة اجتماعية مكلفة للزواج لا عن الزواج نفسه، والبدء بحوار صريح مع أهل الفتاة حول التيسير كثيرًا ما يفتح أبوابًا كانت تبدو موصدة، فالأسر الجادة تقدّر الصدق والدين على البذخ في الغالب.
أدب الخلاف في هذه المسألة: كيف تناقش دون أن تخاصم؟
الإجابة المباشرة: مسألة المتعة من أقدم مسائل الخلاف بين المدرستين وأكثرها حساسية، والقاعدة فيها: اعرف حجة مذهبك بأدلتها، واعرض حجة المخالف كما يقررها هو، ولا تجعل مجلس نقاش فقهي ساحة تراشق. فالمقصود من العلم العمل به لا الغلبة في الجدال.
وثلاث قواعد عملية لمن وجد نفسه في نقاش حول المتعة: أولًا، فرق بين الحكم على القول والحكم على القائل، فالمسألة عند مخالفك مبنية على أصول تصحيح وتفسير مختلفة لا على استحلال متعمد لما يراه هو حرامًا. وثانيًا، رد الفروع إلى أصولها: فجذر الخلاف في ثبوت النسخ ومنهج التصحيح، ومن دونهما يظل نقاش الفروع دورانًا في حلقة. وثالثًا، اعرف حدودك: فالنقاش المذهبي المتخصص لأهله من العلماء، وحظ عامة الناس منه معرفة حكم مذهبهم والعمل به.
ولهذا اقتصر هذا المقال على العرض الموثق للموقفين وإحالة كل قارئ إلى مرجعيته، فليس غرض منصة زواج أن تحسم خلافًا عمره قرون، وإنما أن تمنع التباس الأحكام على الباحثين عن الزواج، وأن تحميهم من الاستغلال التجاري الذي يتاجر بهذا الخلاف كما فصلنا أعلاه.
عرضت عليك متعة أو التبس عليك الأمر؟ خطوات عملية
حدد مرجعيتك واسألها لا الإنترنت
افحص أي عرض من جهة الأجل
احذر مواقع وحسابات الترويج
عالج الدافع لا العرض
ابدأ مسارًا جادًا معلنًا
الأسئلة الشائعة عن زواج المتعة بين المذاهب
ما هي فوائد زواج المتعة التي يذكرها المجيزون؟
لماذا يحرم أهل السنة زواج المتعة؟
لماذا يبيح الشيعة زواج المتعة؟
هل كانت المتعة حلالًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟
ما شروط زواج المتعة عند من يجيزه؟
ما الفرق بين آية فما استمتعتم عند الفريقين؟
هل المتعة أفضل من الزنا كما يقول بعض المروجين؟
هل يثبت نسب الولد من زواج المتعة؟
لماذا ينتشر الترويج لزواج المتعة على الإنترنت؟
ما الفرق بين المتعة والمسيار في نقطة واحدة؟
هل النقاش حول أضرار المتعة موجود عند من يجيزها؟
أنا عاجز عن تكاليف الزواج، فما طريقي المشروع؟
الطريق الحلال أيسر مما تظن
ابحث عن شريك حياة جاد يقبل بالتيسير ويشاركك وضوح الهدف: زواج دائم معلن موثق مستوفي الأركان. سجل في زوجني مجانًا الآن وحدد هدفك بصراحة كاملة من أول سطر في ملفك الشخصي.
ابدأ رحلتك مع زوجني
هل تبحث عن شريك حياتك؟
انضم لآلاف المسلمين الذين وجدوا نصفهم الآخر على زوجني، مجاناً وبخصوصية تامة.
لديك حساب بالفعل؟ تسجيل الدخول